السيد محمد مهدي الخرسان
314
موسوعة عبد الله بن عباس
بحال معاوية ونكره ودهائه وما كان في نفسه من عليّ ( عليه السلام ) من قتل عثمان ومن قبل قتل عثمان انّه يقبل إقرار عليّ ( عليه السلام ) له على الشام وينخدع بذلك ويبايع ويعطي صفقة يمينه ، إنّ معاوية لأدهى من أن يكاد بذلك . وإن عليّاً ( عليه السلام ) لأعرف بمعاوية ممّن ظن أنّه لو استماله بإقراره ليبايع له ، ولم يكن عند عليّ ( عليه السلام ) دواء لهذا المرض إلاّ السيف ، لأن الحال إليه كانت تؤل لا محالة فجعل الآخر أوّلاً . . . » ( 1 ) . وليتني كنت أدري كيف استساغ الأخوان أن يتبعا أستاذهما نيكلسون في وصفه الإمام بعدم الحزم والدهاء ! ! ألم يقرأوا ردّ الإمام على المغيرة وعلى ابن عباس في عدم جواز إبقاء عمال عثمان ومعاوية خاصة في مناصبهم ؟ ألم يكن عزلهم واستبدالهم بمن هو أنقى وأتقى هو عين الحزم ؟ ولو كان رضي بما أشار عليه المشيران ، لانتقضت عليه العرب كلها ، ولأعادوها جذعة ثمّ ساروا إليه فقتلوه كما قتل عثمان . أليس من الدهاء السياسي فضلاً عن الواجب الديني تطهير الجهاز في مناصب الدولة من عناصر الفساد ؟ هل من الدهاء أن يكون ولاة الخليفة اليوم هم الولاة بالأمس ، وهم الذين حكموا البلاد فأكثروا فيها الفساد ، فصب الناس عليهم وعلى خليفتهم سوط النقمة حتى أدى ذلك إلى قتله ؟ ولم يكن الاخوان وأستاذهما بدعاً . فقد كان لهم أشباه وأشباه . قال الدكتور أحمد شلبي : « ويوشك المؤرخون والمستشرقون أن يجمعوا على لوم عليّ على هذا العمل - عزل الولاة واسترداد القطائع - وهم جميعاً تقريباً يصرّحون
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 579 - 584 .